محمد كبريت الحسيني المدني
242
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
الدار من الجدار وأطفل من الليل على النهار ، وفيهم من هو حرف جاء لمعنى في غيره ، وفيهم من هو من أفراد عموم لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارّا ، وفيهم واللّه واسع عليم . لنا عتب على سلمان سلع * وحاشى المازنية من عتاب أنشد لنفسه السيد حسن بن شدقم الحسيني : وليس غريبّا من نأى عن دياره * إذا كان ذا مال وينسب للفضل وإني غريب بين سكان طيبة * وإن كنت ذا مال وعلم في أهلي وليس ذهاب الروح يومّا منية * ولكن ذهاب الروح في عدم الثكل قال ابن فرحون في تاريخ المدينة : وكان رؤساء المدينة يوالون المجاورين ويخدمونهم ويتقربون إلى خواطرهم بقضاء الحوائج ، والهدايا والطرف مع حسن الاعتقاد فيهم ، والتماس أدعيتهم وبركتهم . قلت : الموجب لذلك عفة من كان يرد عليهم ، وما اشتملوا عليه من حسن السيرة ، وصفاء السريرة ، لا كأيامنا التي لا يرد علينا إلا المنهوم الذي لقطته افاقه ، وتجافته رفاقه ، فلا يلبث بها حتى ينازع أهلها فيما بأيديهم ، ويطعن في أعراضهم ، وهو في ناديهم ، لا يعرف بهم حق التقدم والجوار ، ومتى ما أمكنه الغدر أغار . ولست على غيب أحيلك لا ولا * على مستحيل موجب سلب حيلتي وقال بعض العقلاء : وما عبر الإنسان عن فضل نفسه * بمثل اعتراف الفضل في كل فاضل وما أخس أن يرمي « 1 » الفتن * قذى « 2 » النقص عنه بانتقاص الأفاضل فترى الوداد اليوم ، لا يزال في لباس التلبيس ، يجتذب مطالبه بمغناطيس التدليس إلا ما شد ممن رحم ربك وقليل ما هم ( والمثل في ذلك تغيير الشكل لأجل الأكل ) « 3 » وفي الغالب إنما تكون إساءات الغريب الوارد على المورد الذي ينهل منه ( واللّه سبحانه وتعالى أعلم ) « 4 » . وما ضرني إلا الذين عرفتهم * جزى الله خيرّا كل من لست أعرف وكان يقال : المصائب أثمار « 5 » التجارب .
--> ( 1 ) في ب [ يرمل ] . ( 2 ) في ب [ قذير ] . ( 3 ) زائدة في أ . ( 4 ) ساقطة من أ . ( 5 ) في ب [ أثمان ] .